العلامة الحلي

370

مناهج اليقين في أصول الدين

لأنا نقول : يجب تأويل هذه الآيات جمعا بين ما ذكرنا وما ذكرتم . قال أبو الهذيل : إنه تعالى أنزل القرآن ليكون حجة على الكافرين لا لهم ، ولو كان المراد من هذه الآيات إضافة الكفر إليه تعالى لكان النبيّ محجوجا بأن يقول له الكافرون : كيف تأمرنا بالإيمان واللّه قد خلق فينا الكفر . قالت الأشاعرة : أقصى ما يمكنكم أن تقولوا : إنا لما قصدنا إلى إيجاد شيء وحدث ذلك الشيء عقيب ذلك القصد علمنا استناد الفعل إلينا ولكن ذلك استناد إلى الدوران . ثم إنا نقول : هل تفرقون بين ما إذا أحدثتموه بحسب دواعيكم وبين ما إذا فعله اللّه تعالى عقيب دواعيكم أم لا ؟ فإن اعترفتم بالفرق فأظهروه ، والّا لم يبق لكم معرفة باستناد الفعل إليكم . أجاب قاضي القضاة « 1 » بأنا متى أحدثناه اقترن به علمنا ضرورة بأنه لولا دواعينا لما حدث وأنه يجب حدوثها بحسبها ومتى خلق فينا لم يجزان يقترن به هذا العلم لأنه يكون جهلا غير علم . وهذا غير لائق من قاضي القضاة ، لأنه يحصل العلم بكوننا فاعلين كسبيا ، ويأتي من أبي الحسين . واحتجت الأشعرية بوجوه : الأول : أنّ العبد الفاعل إن لم يتمكن من الترك فهو المطلوب ، وان تمكن فإن لم يفتقر ترجيح الفعل إلى مرجح لزم ترجيح الممكن من غير مرجح ، وإن افتقر فذلك المرجح إن كان من فعله تسلسل ، وان كان من فعل اللّه تعالى ، فان أمكن الترك افتقر إلى مرجح آخر ، والا لزم الجبر . الثاني : لو كان العبد موجدا لأفعاله لكان عالما بها والتالي باطل والمقدم

--> ( 1 ) انظر إلى : شرح الأصول الخمسة ص 337 فبعد .